العلامة المجلسي
68
بحار الأنوار
ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت : اللهم إني قد دعوت وأنذرت ، وأمرت ونهيت ، وكانوا عن إجابة الداعي غافلين ، وعن نصرته قاعدين ، وفي طاعته مقصرين ولأعدائه ناصرين ، اللهم فأنزل عليهم رجزك وبأسك ، وعذابك الذي لا يرد عن القوم الظالمين ، ونزلت . ثم خرجت من الكوفة داخلا إلى المدينة ، فجاؤوني يقولون : إن معاوية أسرى سراياه إلى الأنبار والكوفة ، وشن غاراته على المسلمين ، وقتل من لم يقاتله وقتل النساء والأطفال ، فأعلمتهم أنه لا وفاء لهم ، فأنفذت معهم رجالا وجيوشا وعرفتهم أنهم يستجيبون لمعاوية ، وينقضون عهدي وبيعتي ، فلم يكن إلا ما قلت لهم وأخبرتهم . أقول : أوردت الخبر بتمامه وشرحه في كتاب الغيبة . وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : روي أن أبا جعفر محمد ابن علي الباقر عليهما السلام قال لبعض أصحابه : يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا ، وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وقد أخبر أنا أولى الناس بالناس فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتنا ، تداولتها قريش واحد بعد واحد حتى رجعت إلينا فنكثت بيعتنا ، ونصبت الحرب لنا ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤد حتى قتل . فبويع الحسن ابنه وعوهد ، ثم غدر به ، وأسلم ، ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه وانتهب عسكره ، وعولجت خلاخيل أمهات أولاده فوادع معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته ، وهم قليل حق قليل . ثم بايع الحسين عليه السلام من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدروا به ، وخرجوا عليه ، وبيعته في أعناقهم فقتلوه . ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستضام ، ونقصي ونمتهن ، ونحرم ونقتل ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أولياءنا ، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم